وَأَنَا مَنْ يَظُنْ

core-1530796307950635-8

M : و لَرُبَمَا يَكونُ أَجَمل مَا يَحدُثُ لَنَا لَيسَ الذِي نَعْثر عَليه بَل الذِي نَتَعَثَّر بِه ” 31 يناير : 00.04

و ظَنَنْتُ أنّيَ لَنْ أَخيبْ بَعدَمَا طَافَتْ كَواكِبي فِيْ مَداريَ حَلَّ يَوماً لِلمَغِيبْ ، الغَيمُ أَطْبَق فِي سَمَائِيَ فَترةً يَحمِيني مِنْ حَرٍّ لَهِيبْ ، يَرويني مِنْ أَحمَالهِ ، يَحويني فِي طَيَّاتهِ فِي نَظْرَتي لِلْغَيمِ تَكْوينَاً مُهِيبْ ، وَ ظَنَنْتُ أَنّيَ كَاتِباً وَ ظننتُ أَنّيَ شَاعِراً وَ ظَنَنْتُ أَنّيَ عَالِماً فَحوى الأُمُور ولاَ أَتِيهْ ، وَ ظَنَنْتُ أَنّيَ طَائِراً لا مثلَ ريشيَ قَدْ يَطير ، وَ ظَنَنْتُ أَنّيَ صَفْحةً يَكْتِبُني مَنْ شَاءَ أَصِير ، وَ ظَنَنْتُ أَنّيْ مُفَكِراً وَ ظَنَنْتُ أَنّيَ هَائِماً وَ ظَنَنْتُ أَنّيَ مُصْلِحَاً وَ ظَنَنْتُ فِيمَا قَدْ ظَنَنْتُ وَ وَاقعي مُرّاً مَرير ، كُلَّ الظنُون أَتَتْ إِلَيْ…أُسْتَاذَتِي هَلْ حَانَ مَوعِدُنا الأَخِير!…أَينَ الدرُوس البَاقِية! ، وَ ظَنَنْتُ لِلبُنِ وَ لِلحظِ مُدان ، حَتى التعثرُ يَا حَيَاة حَتى التعثرُ يَا جِنان فَلَقد ظَنَنْتُ بِأنّكِ مَا إنْ تَعَثرتِ إِليّْ إِلاَ و قَدّمتُ إِليهِ الإِمْتِنَان ، لَمْ أَنْتَبه لِمشَاعِرٍ كَانَتْ تُبَادِلُني القُصُور كَانَتْ تُثَبِّطُ مُولَعَاً يَأْتِيهَا مُشتَاقَاً يَثُور لَمْ أَنْتَبِه ، إِنّيْ ظَنَنْتُ بَأنّني قَدْ نِلْتُ إِعجَاز الحَياة ، يَا قَاطِعَاً وصْلِي إِليكْ ، يَا قَاتلِاً قَلبَاً يتُوقُ وَ مَسْمَعاً حَنَّ إِليكْ ، مَاذَا لَديكْ مَاذَا لَديكْ مَاذَا لَديكْ إِنّي ظَنَنْتُ بِأنّهُ طَوقْتَنِي بَينَ يَديكْ ، يُونَانُنَا عَزفَاتُنَا أَحلامُنَا تَاريخُنَا سَاعَاتُنَا سَطواتُنَا خَلواتُنَا رَبكاتُنَا كُلَ الذِي خُضناهُ قَدْ كُنتُ أَظنُ بِأنّهُ شَيئاً إِليكْ ، مِرآتَكِ.. عَيناكِ فَلْتنظُر إِليهَا و لْتَراني مَنْ أَكونُ أَنَا لَديكْ ، يَا أَولاً ظنّيتُ أَنّي كُنتهُ ، يَا نَاسِخاً ظنّيتُ أَنكِ مَكْسَبِي ، يَا عُمْرُ ظنّيتُ بَأنّي حُلمَهُ ، يَا رَاقِمَاً ظنّيتُ أَنّكِ جَنّتي ، يَا لُغَةً طَاردْتَنِي فِيْ لَيلةٍ مَمْلُوءة حَرفاً فَصِيحْ ، يَا نِعْمَةً يَا صُدفَةً بَرقاً يَلُوحُ لِطَيفَكِ دَمْعاً يَصِيحْ ، يَكْفِي فَإِنّي قَدْ ظَنَنْتُ و واقْعِي مُرّاً جَرِيحْ ، يَكْفِي فَإِنّي مَا ظَنَنْتُ كَواكِبي يَومَاً تَطِيحْ.

Advertisements

لِقاءُ حَقيقَةْ

 

كَذبتم علي ..

بدون مقدمات هكذا أخبرتني صادمةً كل تحضيرٍ أعددتهُ للمقابلة. ، أن تُوجَهَ لك تهمة بالجمع و كأنك مشتركاً مع الآخرين ضدها ، كفيلة بأن تضيّع كلماتك وأنت شبهُ بريء !.
كان موقع الإلتقاء في منزلها هادئاً ، استأذنتها الدخول و الجلوس للإيضاح و فهم الالتباس ، وضعتُ جهاز التسجيل على الطاولةِ و قلتُ لها أخبريني الأمر الذي حدث ، كان سؤالي قادراً على مناداةِ دموع عينيها لتفيض على وجنتيها المرتويةِ أصلاً من بكائها المُستمر ، يحدث عن هذه الحالة أنّ صماماً في الحلق يغلق مخرج الكلمات و يختصر هذه الحالة كلمة [عَبْرَة] مَسَكَتْها عن الحديث ، انتفضت قليلاً ثم قالت :

أَنْ أُغيّب طوال السنين ، أَنْ يتحدث بلساني الآخرين ، يُلبسوني ما يريدون و ينزعون عني ما لا يريدون ، و لم يكفيهم تقليد صوتي و انتحال شخصيتي بل صدّقوا أنفسهم وأعجبهم ردائي ، خُيل لهم الطريق مُخضر ، حتى ساروا على ثقةٍ متناهية ، ألهذه الدرجة لم يعد باستطاعتهم تمييز سيري و صوتي و شَبَهِي البريء ، انظر لوجهي و أخبرني هل يوجد مني اثنين في   العالم كله ؟.c2462ffa00cda34ca59458a68f5db4f2

سؤالها الذي ناداني برفع بصري لأرى جمالاً لم أعهده ، ملامح الجنان فيها ، و بريقُ عينيها من نبع الدموع لم يجف ، مظهرها المؤلم أثار جوارحي و ضَعَفتُ لسيكولوجية الدموع فانهمر دمعاً من عينيّ .

 توقعتُ أن يكون لقاءً طويلاً لكن ردّها أوجز و اختصر ، لأنهض مُغلقاً جهاز التسجيل ، و تفاجئني بوضع يدها على يدي وأنا أضغط على زر الإيقاف و قالت :

انتبه لنفسك لا تنجرف ، و اعلم أن القلوب تتقلب و تنحرف ، فلا تنخدع ولا تغتر ، و ما كان منّيَ اثنين ،  فإما أنّ سيركَ للأمامِ أو للوراءِ فلا يوجد من يقف ، و لم يكن في حديث البشر تشريعاً إلا مِن المُرسلين ، فقل لي كيف تحت ظل “الرأي” تخترع ، و تبتكر ، و تظن ، أين الحياء فيكم لا يرتجف ، إني أحبك فلا تخيب ظني و إني أراك عن الغير مختلف .

اُطالعها و هي تتحدث فابتسمتُ لها بعد انتهائها و انفكّ عن وجهها الحُزن قليلاً ، رأيت ذلك في عينيها ، أخذتُ نفسي راحلا عن مكان اجتماعنا ، لم أتعجب من التغييب المُتعمد الذي استقصده العالم لها و إقصائها المُستمر عن كل الناس ، بات غيابها طبيعة في البشر أفسد الكورة الأرضية و صعّب البحث عنها و كذلك مصاحبتها بات أمراً فيه من العسر ، ما الكنز الذي قدمناهُ عليها لنتخلى عنها .. أودُ أن أصطحبكِ معي أيتها الحقيقة لكن العالم لا يريدكِ والنفسُ فيني أصارعها لكني سأضل أُميزكِ عن الآخرين و إن لم أمتثل..وإن لم أمتثل .

قِصَّة فِيْ قِصَّة

55ef4c63de58f1b3f1177770ae11433b

قال أحد أبناء عمومتي مرةً مُعلقاً على طبيعة شيباننا بأنهم يشتاقون لبعضهم ، فلان يشتاق لفلان من أبناء عمّه ، لدرجةٍ أطلقوا عليهم آل بْكيّا كنايةً عن الشوق و عدم الإحتمال في تأخر أحدهم عن الآخر ، ميزة انفرد بها فخذنا من بِدّ قبيلتنا ، صادف في تعليقه استنتاجاً بيني و بين نفسي ، للروح التي تقع في جسدي ، للطبيعة التي ورثتها و للجينات التي تأصّلت في دمائي ، و رغم هذا أتسائل لِمَ هذهِ الطبيعةَ بي و كيف أستطيعُ التملص منها و أتجاهلها ، في زاوية أخرى و من إحدى الجينات المختبئة (و هيَ بالمناسبة مطلوبة للقضاء عليها) أنّهُ فئة من البشر تحتل مكانةً في خاطري لكنها مع الوقت تختفي بسببٍ أو بدون سبب المُهم أنهُ بعد سنينَ من الإنقطاع تبدأ رسائل إشعارات من تلك الجينات تثير فيها ذاكرتي لِأَتذكر و أُحاكي نفسي يا تُرى كيف حالهم ، وتأخذني نفسي جولةً أتصفحهم (ليس كلهُ شوقا دعاني إليهم بل خلجات مشاعر تثيرها الجينات في نفسي وأترجمها حرفَ) ، كما لو أود أن يُقال لي أنهم بخير ، ثم أنظر من قريب في الحاضرين من حياتي لتبدأ فقرةً أُخرى هل يا ترى سأعاني معهم مثل الآخرين ، هل هي دورة زمنٍ تحلّ عليّ ، أحاول تجاهل الأمر مع نفسي فبمجردِ التفكير أشعر بأن الاتساع الذي في صدري ينكمش .

dbda79895033563bfa483921dcbb186b.jpg

سأخبركِ أمراً مذكراتي العزيزة ، قد تعلمين القديم والجديد ولا يوجد ما أخبئهُ عنكِ ، لكني سأرميها على صفحاتكِ ، سأدون لكِ الذي يُثير إهتمامي ، اهتزازاتُ قلبي يقيسها قلمي لكِ هُنا و مواطن أخرى تسكنُ داخل أدراجي ، و اعلمي أن بعض أمواج القلب الصادرة لا يستطيع ريختر رصدها لأسبابٍ عِدة ، أتذكرين قصة غروب الشمس و عيناي ترقبُ ذوبانها مع تشكيلة سُحبٍ تجمّعت عند قُرصها تبدّل لون السحاب شفقاً أحمرَ و أسرابَ الحمام العائد لأعشاشه قبل المغيب ، و شِجار العصافير على الأشجار و حديثهم عن يومهم الذي قضوه طول النهار كيف انرسم عبر مسمعي لحناً أنبت لعقلي جناحين ما إن يسمعها في أي مكان حتى يطيييييير بي سماءً لجهةٍ مجهولة ! أتذكرين ذلك مذكراتي ، أو قصة إعجاب جدّي في إلقائي للشعر والقراءة و يوم قال قرائتك مفهومة و تروق لي ، قصة أبو زيد الهلالي و مغامراته والقصائد العامية التي ألقيها على سمعه سواء من كتبهِ التي يشتريها أو من الصحف اليومية ، أتذكرين رمضان يا مذكراتي في ذلك الزمان كيف أجوائهُ كان و يااااا ما كان ، كان دائماً يحل شهرنا الفضيل في عُطلةٍ و أقضيها في مزرعةِ أعمامي ، أتذكرين شراء أعمامي لأول صدور لــ(بلاي ستيشن1) و النُسخ التجريبية الذي حضر معه كان لعبة (Crash كراش) و لعبة (Tekken تيكن) صوتُ بداية تشغيل البلاي ستيشن وعلامة سوني تلك البرتقالية..يا الله على وقعها ، ثم مع عمي الذي يُبلبل باللغة الإنجليزية لعبنا لعبة (Tomb Raider) و حَماسَة المنزل معنا في تجاوز المراحل والاندماج مع القصة والذهول من الرسم واللُعبة ، كان معنىً للبساطة حين تدخل عمتي علينا و رائحتها من أثر تزيين زيت اللُقيمات تُطل و تسأل أين وصلتم ، ثم يصل الوقت بنا لساعةٍ نضطر أن نقوم لتجهيز السُفرة ، أتذكرين إذا وضع عمي زجاجة السفن آب في الفريزر من بعد صلاة العشاء يخبئه لفلم السهرة على القناة الثانية ، ثم إذا دقّ موعد الفلم أحضر زجاجته التي ما إن يفتحها يغزيَ الثلجُ مشروبه و نحن ننظرُ استعراضه للحالة الفيزيائية أمامنا ، المنظرُ رائع و نحن نرقب تكوّن الثلج ، أتذكرين برنامج ليلة خميس على القناة الثانية Thursday night و مُقدمة البرنامج اللطيفة ، و بينما نحن نشاهد برنامجنا الإسبوعي بشغف يصمت الجميع صمتاً لا محموداً على صوتٍ مبحوح و هو يعزف على البيانو

Oceans apart day after day , and I slowly go in sans , I hear u our voice on the line But it doesn’t stop the pain , if I see you next to never , How can we say for ever , Wherever you go Whatever you do I will be right here waiting for you , Whatever it takes Or how my heart breaks I will be right here waiting for you , I took for granted all the times That I though would last somehow , I hear the laughter I taste the tears But I can’t get near you now , Oh..can’t you see it baby , You’ve got me goin’ crazy , Wherever you go Whatever you do I will be right here waiting for you Whatever it takes Or how my heart breaks I will be right here waiting for you , I wonder how we can survive..This romance , But in the end if I’m with you I’ll take the chance , Oh..can’t you see it baby , You’ve got me goin’ crazy , Wherever you go Whatever you do I will be right here waiting for you , Whatever it takes Or how my heart breaks I will be right here waiting for you , waiting for you

بصوت Richard Marx أيّ صوتٍ مَلَكَهْ و لحناً أبدعه و كلماتاً توافقت مع حُنجرته لتبقى في ذاكرتي ، هذه الحالة تحدثتُ معكِ فيها بعنوان مَشَاعِرْ لم تنسي ذلك بالطبع. ، مُذكرتي أتذكرين حين كنتُ مع عمتي الصُغرى ننتظر انتهاء عرض نقّار الخشب و توم و جيري حتى يبدأ فلمنا الكرتوني الرئيسي في وقت العصر و ما إن تبدأ الشارة بصوت طارق العربي و معهُ ديما إلا و نتراكض نحو الفريزر لأخذ جلكسي الفلوتات و علكة باطوق ، أتذكرين يا مُذكراتي حينما كان التلفاز لا يبث إلا في ساعات الصباح الأولى بعدما أغلق الساعة الثانية ليلاً ، و ننتظر الساعة العاشرة صُبحاً ليبدأ صوت الشارة بـــ (ليدي ليدي ما أروعها ليدي ليدي هيّا معها ليدي من حسنٍ و جمال تسموا نحوَ الأفقِ الرائع رحلتها سحرٌ و خيال في أرجاءِ الكون الواسع .. فوق جواد الحلم الأبيض ترحل معنا ليل نهار بين قصور الدنيا تركض و تورّد مثل الأطيار .. هيّا نُصغي لحكايتها نبدأُ معها و نتابعها لِنهايتها لِنهايتها)eba6162019823d86bb175486480c45db

بصوتٍ آسر و كلماتٍ أَوجدْ لي في وقتنا الحاضر مثلها ، و آرثرَ معَ فَرسهِ أَلِكساندرَ وأمامنا فول جدتي و حليبها المصنوع من أبو قوس ، أيُ روحانية قضيتها في ذلك الزمن وبأي قلبٍ قاسي تركته خلفي ، كيف استطعتُ أن أطعن ذلك القلب وأتركه خلفي ببكائهِ الدامي ينادي و لم أهتم .. يا لجسارتي !! ، بالمقابل كان في زمني من يبكي ألماً يتمنى وقتي الطاهر أن يمضي بأسرع ما يمكن و يتجاوز محنته ، واثقٌ من وجود ذلك ، مُذكراتي أتذكرين كيف حلقة اجتماعنا اليومية بعد المغرب متوسطين جدّي و جدّتي و قهوتنا العربية و تمرنا من نوع الخلاص و صوت الماء داخل مكيفنا الصحراوي و رائحةُ القَشِّ منه و سقفنا سماءً ظلماء يرنو نجمهُ إلينا شاهداً على جلستنا ، لو أستطيع أن أتسلق إلى النجمِ لأستعير من عينه نُسخةً أشاهد فيه زمننا ذاك ، أتذكرين آلة التصوير الفورية التي كنتُ أصور فيها السيل الذي اكتسح المزرعة أو رائحة خوص النخل الذي يُحرق ، يجتث روحي إن شممته لا أدري لماذا يُدخلني في عالمٍ أجهل تفصاله حتى يومنا هذا وأنا أرحل معه ، مُذكراتي متى آخر مرة شاهدتِ قوس الألوان ، أتذكرين حين كنتِ تشاهدينهُ بعيني وأظنهُ يبدأ من بين نخيل مزرعتنا!. ، أتنحى عن المركا التي بيني و بين والدي بعد أن أخبرني بأنهُ من العيب أن يتراكا الابن مع والده ، أين المُربين اليوم في جيلٍ يندى له الجبين يا وُريقاتي ، صُراخي في مجلسِ أبي و أنا ألعب الكورة لتقول جارتنا لوالدتي (عندكم أحد) كنتُ كثيراً و أنا لوحدي ألاعب أحاسيسي معي وأعلّق وأصنع لنفسي قانوناً متى تنقطع الكورة لفريق الخصم و بكل حِيادية لا أميلُ لفريقي الذي أُفَضله ، أيُ أمانة أعطيتها لنفسي مع نفسي ، أصعدُ فوق الزحليقة الحديدية في شقتنا الصغيرة بحي النُزهة آنذاك لأجعلها منبراً لي مُمسكاً كتاب حصن المسلم و أخطبُ بعينانٍ تتخاطف يمنةً و يسرة في مجلسٍ خاوي إلا منّي وأحاسيسي الذين أجلستهم أمامي و بعد انتهاء الخطبة الثانية أقول أقمِ الصلاة أبراءة الجنون كنتُ أفعل ، أحادث نفسي مرةً حتى دخل عليّ والدي و يقول من تخاطب ؟ فينشحب وجهي و لم أعرف كيف أُجيبهُ بأني أخاطب نفسي ، أتذكرين مذكراتي حينما كتبتُ قبل النوم وأنا في بداية المتوسطة بعدما شاهدتُ فلماً في القناة الثانية وأحببتُ شخصيةً فيه و كتبتُ مُصارحَكِ بأني أحبها أكثر من والديّ ! اقتطف والدي الدفتر مُتطلّعاً لابنه النائم و بجانبه دفترهُ الذي توسطهُ قلماً جافاً أزرق وكأني أراهُ يسأل نفسه يا ترى ماذا يكتب و هو لا يحب الدراسة ، لعله انصدم من ما قرأ حتى مرّت الأيام و صادف أنني معه في السيارة لوحدنا و حادثني عن كتابتي تلك التي نسيتُ بأي صياغةٍ كتبتها ، لم يحتمل حتى خَنقَتهُ عبرةً لم يستطع أن يكمل حديثه لأرمي نفسي بجسدي الصغير في حظنه وأعتذر منه و هو يقود بسيارته.. يا للموقف يا مُذكراتي ، هل أقف أم أتعمق أكثر في ذاكرتي و أنقّب عن أيامي ، أتتذكرين ماكس الكلب الذي وجدتهُ جَرواً صغيراً وأصبح صديقي ، أُعطيه بقايا طعامنا الذي اعتدنا أن لا نرميه إلا في الجبل الذي يقابل منزلنا ، لم أكن أعلم أنّ ماكس حسّاساً لدرجةٍ تشبهني ؟ صادفَ يوماً أحد الجيران أُريَهُ ماكس ، ما إن رآه ماكس بدأ يلاحق جارنا رغبةً في اللعب معه لكن الجار كان خائفاً يدور حولي ممسكاً ثوبي مُبتعداً من ماكس ، كدتُ أسقط و هما يدوران حولي ، ذاك يقفز لَعِباً يريد ملاطفته و هذا لفّ ثوبي على جسدي هَرباً ، حاولت نهر ماكس و إبعاده ، وكأن المشهد أمامي وأنا أرى لسانه المتطاير من فمه و ابتسامته و هو فرحاً يريد اللعب ، لكنه لم يفهم زجري له حتى و بدون قصد مددت يدي لإيقافه فضربتُ أنفه ، و كانت الصدمة! ، استكبرها حتى وقف! و بدأ يسير نحو الخلف بخطواتٍ تبتعد عني و هو ينظر إليّ ، حاولت اللحاق به و تدارك الموقف ، ناديتهُ باسمه الذي اعتاد همساتهُ بصوتي لكنه ركض بعيداً و لم أرهُ بعدها ، يا للحزن الذي تملّكني حينها ، كنتُ في المتوسطة ، لا زلتُ وقتها على الدنيا صغيراً ، إلا أني آنذاك في عين نفسي أفهم كل شيء ، يبدوا أني أطلت ، نُقطة .

مَفْقُودْ

e11fa22171e9505ec5318ec041579b33يبدوا أن السلك الذي يصلني بالكتابة لا يستوعب طاقةً كافية تدفعني لنسجِ الحرف ، أو أن إلتماساً ما قد حصل و أربك حساباتي ! ، الأكيد أنهُ مع مطبات الهواء في الطائرة ، انتقلت يدي لهاتفي لـ نقرِ الحرف و جَمْعه و بدون سبب معيّن إلا شوقاً للفلسفة والتشقلب مع الحروف ، و احترتُ عن أي شيء أكتب ، هل عن التنظير و طريقة التفكير أم عن مفهوم وجهة النظر و الرأي الخطر أم عن الشخصية و القلوب الحيّة أم عن القلب الماسيّ لا أدري أيهم أختار ، كل عنوان ذكرته صفحاته بيضاء ، احترتُ والحيرة هُنا بسبب الإلهام الذي بات متقطعاً بعدما كان منهمراً ، لماذا نشعر أحياناً أن لا أحد يفهمنا ؟ لدرجة أن العقل يسبح في فلكٍ لوحده في عالمٍ لا يشبهه عالم ، و صُدفةً يأتي قادماً من بعيد نشعر أنهُ نسخة منّا في كثيرٍ من الأمور أو يتفهم على الأقلِ وضعنا و يبادلنا مشاعراً مقاربة لأحاسيسنا ، هل هذا موضوعاً آخر يتحدث عن غرقِ قاربِ الأقارب ؟ ، الوصول للشيء لا بد أن يكون معلوم الاتجاهات على الأقل ، سيلفر يعلم أن الكنز في جزيرةٍ نائية بعدما دفنها فلينت لكن أين ! لذا بحث عن الخريطة لمعرفة موقع الكنز ، أنا هنا سيلفر الذي يدور بسفينته حول البحر و لم يجد الخارطة بعد .

أَنْتِ هُنَا

64c39933933f8249ff45eb4840d6d600الغياب لا يعني النسيان ، و النسيان لا يعني محوك من الذاكرة و النكران ، ليس ذنبي أن أضيع في ميدان الحياة و يخفت عني الإلهام ليس ذنبي ، ليس ذنبي أن يعصفني موجة أحزان يباغت وحيَ حرفي ليس ذنبي ، مع أن أنغام وتر الحزن أحياناً إلهاماً امممم هو على حسب والحسب هُنا ليس ذنبي ، قاعدةٌ سننتها لأشيائي الجميلة ، بالقلم الذي لا يزيله ممحاة لوحتي وبالخط العريض من يدي رسمت في زوايا أحاسيسي أنتم تنبضون ، أحبابي و من يعرفني صدقوني لو لم يصلكم مني رسالة أو اتصال أنتم في أنحاء الذاكرة تمرون ، بالطبع لكلٍ في ذاكرتي مروره الذي يليق بقدره ، لذا أيتها المدونة و بما أنكِ جديدةُ عهدٍ بي لا تحزني فأنتِ هُنا

شُرُودْ

49cb1d54c1fa5ff39147e93e115adfc4

وقوفٌ تام عن التفكير و هديرُ البحر الذي يطرد الإلهام رُغم شديدُ رغبتي في الكتابةِ كذا للبحر المتلاطم شديدُ رفض منعني من النسج ، تجَمْهَرت أفكاري مُتظاهرة لمحاولة الإثبات إلا أن سُلطان البحر أقوى فشَتّت جَمْعَ حرفي ، جلوسٌ في مكاني كالأبلهِ بدون تفكير ، جسدٌ على الكرسيِ بثوبهِ الأبيض وشماغه الأحمر وعينان تنظران البحر و مدااااهُ الحاظن للسماء ، والشمسُ الذائبة في جوفِ البحر ، وسمْعاً أحاطهُ ضجيج حديث الناس من حوله معهُ صرخات أطفال يلهون إلا أن الصوت الأعظم كان للبحرِ مُسيطر ، حاولتُ كسر السيطرة..سيطرة الشرود الذهني للمجهول ، لعالمٍ مموه لا صوت لهُ ولا صورة ، أبيتُ هذا الحال حتى هبّت أعاصير المقال لأمدّ يدي ساحباً هاتفيَ المستطيل لأخطَّ فيه بدون مُناسبة ولا تحضير مُسبق : هيَ الدُنيا ما خلَت من بشريٍّ تراهُ عجيب و كيف ينساب داخل الروح رهيب كانسياب نسمات الشاطئ العليلة ، ما خلَتْ من تلك الأرواح الراقية والمشاكسة والمتطلعة والبسيطة ، ما خلَتْ منهم حتى صادوا روحك و لم تعد تتقبل أن يتخلوا عنك و تتخلى عنهم ، خُذ عقلي أيها البحر و شتتني إنِ استطعت ، ضَعُفَ سُلطانك أمام ثورة أحرفي ، جهلتَ كبريائي ، و معذورٌ أنت لا تعلم الإلهام الذي نزل مطراً يرويني ، بنيتُ سدّاً أجمع غيثه المُلهم ، و رفعتهُ للسماء لأحجز الغيم معه ، في كل يوم أستسقي صلاةً و إن أغرقني عمتُ إلهاماً ، في كل يوم عيناي للسماء لا تحيد خشية سطوع الشمس الحارقة ! ، لكن رذاذهُ المُتلاحق يُحادثني برفقٍ حاني أنا هنا لا تخف .